عبد الملك الخركوشي النيسابوري

106

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

قال أبو سعد الواعظ رحمه اللّه : رأيت هذين البيتين مكتوبين على قبر عبد اللّه بن العباس بالطائف . وقيل للقمان الحكيم : من أصبر الناس ؟ قال : من كان رأيه رادا لهواه . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال : « أيّها الناس عليكم بالصّبر ، فإنه لا إيمان لمن لا صبر له » . وقال بعضهم : كنت أختلف إلى دار الحراج فأتعلم الصبر . وقال : أبو سليمان : وجدنا خير عيشنا الصبر ، والصبر صبران ؛ صبر على ما تكره فيما يلزمك الحق ، وصبر عما تحب مما يدعوك إليه الهوى . وقال أيضا : الخير الذي لا شر معه الشكر على النعمة ، والصبر على النازلة . وقال يوسف بن أسباط : الصبر عشرة أشياء : حبس النفس ، واستحكام الدرس ، والمداومة على طلب الأنس ، ونفى الجزع ، وإسقاط الفزع ، والمحافظة على الطاعات ، والاستقصاء في الواجبات ، والصدق في المعاملات ، وطول القيام في المجاهدات ، وإصلاح ما كان بالأمس من الجنايات . قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : « يا موسى ، اصبر لي ، واصبر معي ، واصبر علىّ » . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن الصبر ، فقال : الصبر على أربعة أوجه : صبر على المصائب ، وصبر على الفرائض ، وصبر على أذى الناس ، وصبر على الفقر . فأما الفرائض : فمتى صبرت عليها رأيت حسن المعونة من اللّه عزّ وجلّ ، وأما المصائب : فمتى صبرت عليها وجب لك الأجر . ومتى ما صبرت على أذى الناس وجب لك حب الناس . ومتى صبرت على الفقر وجب لك رضوان اللّه عز وجلّ . وقال رويم : قف على البساط ، وإياك الانبساط ، واصبر على ضرب السياط ، حتى تجوز الصراط . وقال بعضهم : الصبر هو المقام على ما يرضى اللّه عزّ وجلّ بترك الجزع . وقال رويم : جربنا فلم نر شيئا أنفع وجودا من الصبر ، به تداوى الأمور ، ولا يداوى هو بغيره .